السيد عبد الله الشبر

121

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه رأيت أمرا عظيما . فقال : وما رأيت قال : كان لي مريض ونعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفى به في برهوت . قال : فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة ، وإذا بشيء قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول : يا هذا اسقني الساعة أموت ، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لأسقيه ، فإذا رجل في عنقه سلسلة ، فلما ذهبت أناوله القدح اجتذب حتى علق بالشمس . ثم أقبلت على الماء أغترف إذ أقبل الثانية وهو يقول : العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت ، فرفعت القدح لأسقيه ، فاجتذب حتى علق بعين الشمس حتى فعل ذلك الثالثة ؛ وشددت قربتي ولم أسقه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ذاك قابيل بن آدم ؛ قتل أخاه وهو قوله عز وجل : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ « 1 » . وفي البحار عن إدريس قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة وأبي قد تقدمني في موضع يقال له ضجنان « 2 » إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها ، فأقبل علي فقال : اسقني اسقني . فصاح بي أبي لا تسقه لا سقاه اللّه . قال : وفي طلبه رجل يتبعه فجذب سلسلته جذبة طرحه بها في أسفل درك من النار « 3 » . وعن بشير النبال قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كنت مع أبي بعسفان « 4 » واد بها أو بضجنان فنفرت بغلته ، فإذا رجل في عنقه سلسلة وطرفها في يد آخر يجره ، فقال : اسقني ؛ فقال الرجل : لا تسقه لا سقاه اللّه . فقلت لأبي : من هذا ؟ فقال : هذا معاوية « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 362 في تفسيره لسورة الرعد الآية 14 . ( 2 ) ضجنان بالتحريك جبل بتهامة ( مراحل الاطلاع ) . ( 3 ) الإختصاص للمفيد ص 276 . ( 4 ) عسفان موضع على مرحلتين من مكة . ( 5 ) الإختصاص للمفيد ص 276 .